محمد متولي الشعراوي
6144
تفسير الشعراوى
ولم يقل لنا إن السحرة أرادوا أن يستفيدوا من هذه المسألة ، وقالوا للفرعون « 1 » : . . إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) [ الأعراف ] ووضع مثل هذا الشرط يوضح لنا طبيعة العلاقات في ذلك المجتمع ، فطلبهم للأجر ، يعنى أن عملهم مع الفرعون من قبل ذلك كان تسخيرا وبدون أجر ، ولما جاءتهم الفرصة ورأوا الفرعون في أزمة ؛ طالبوا بالأجر . ووعدهم فرعون بالأجر ، وكذلك وعدهم أن يكونوا مقرّبين « 2 » ؛ لأنهم لو انتصروا بالسحر على معجزة موسى ؛ ففي ذلك العمل محافظة وصيانة للملك ، ولا بد أن يصبحوا من البطانة المستفيدة ، ووعدهم الفرعون بذلك شحذا لهمتهم ليبادروا بإبطال معجزة موسى ؛ ليستقر عرش الفرعون . وشاء الحق سبحانه الإجمال هنا في هذه الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - وجاء ببقية اللقطات في المواضع الأخرى من القرآن . وهنا يقول الحق سبحانه : فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) فرعنة : الفرعنة الكبر والتجبر ، وفرعون الذي ذكر في كتاب اللّه ترك صرفه في قول بعضهم ؛ لأنه لا سمىّ له وكإبليس فيمن أخذه من أبلسه . وقال ابن سيده : إن فرعون علم أعجمي ، ولذلك لم يصرف . الجوهري : فرعون لقب الوليد بن مصعب ملك مصر ، وكل عات فرعون ، والعتاة الفراعنة ، وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة أي دهاء وتكبرا . وقيل : الفرعون بلغة القبط : التمساح ( لسان العرب ) وقيل في القاموس القويم : فرعون لقب يسمى به كل ملك في مصر في الزمن القديم ، وفرعون موسى هو منفتاح ، وقيل رمسيس الثاني . والعبرة بالأحداث لا بذات فرعون ، قال تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) [ طه ] واللّه أعلم . ( 2 ) وذلك أن السحرة عندما طلبوا الأجر بقولهم : . . إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) [ الأعراف ] قال فرعون : . . نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) [ الأعراف ] فزادهم القرب منه فوق الأجر ؛ لذلك جاء عقابه لهم شديدا بعد ما اتبعوا موسى ؛ لأن ما وعدهم به كان عظيما ، فجاء العقاب على قدره .